الشيخ محمد علي الأراكي

129

كتاب الصلاة

الفصاحة من مالك ، فإنّ إضافة ملك إلى الزمان شايعة ، كما يقال : سلطان . العصر ، أو الوقت ، وأمّا إضافة مالك إلى الزمان فغير مأنوسة إلَّا مع تقدير الأمر بأن يكون التقدير : مالك أمر يوم الدين ، وأمّا الإضافة إلى الزمان باعتبار كونه مملوكا كما يقال : مالك الفرس ، فيبعّدها عدم اختصاص مالكيّة الله تعالى بالزمان ، بل يعمّ جميع الأشياء . وأمّا سائر السور المباركة فموارد اختلاف القرّاء فيها لا بدّ من مراعاة ما هو الحال في اختلاف الطرق العقلائيّة ، فإن كان بينها طريق أوثق بحيث يوجب الوثوق العقلائي كان هو المتّبع ، وإلَّا فاللازم طرح الكلّ ، لسقوطها عن الطريقيّة بالنسبة إلى المدلول المطابقي والرجوع إلى الأصول كما هو الحال في تعارض عامّة الطرق العقلائيّة التي لم يرد فيها تعبّد شرعي ، كما ورد في تعارض الروايات الحاكية عن الأحكام . وحاصل الكلام من أوّل المسألة إلى هنا أنّ الأمر من كثير من الجهات الراجعة إلى القراءة سهل كالإخلال ببعض حروفها بالنقص حيث لا إشكال في عدم كفايته ، وإمّا بالتبديل ، فبعض أقسامه شائع في جميع الألسنة ، مثل تبديل النون الساكنة بحروف يرملون وإدغامها فيه مع الغنّة في خصوص الواو والباء وبدونها في البواقي ، وكذلك بعض الحروف الشديد المخرج بجلب بعض الحروف الضعيف المخرج إلى نفسه كجلب الظاء للذال في : إذ ظلموا ، ولا حاجة في تجويز هذا القسم إلى مراجعة العرب ، لوجود جميع ذلك في كلّ لسان ، كما لا حاجة إلى مراجعتهم في تميّز الحروف ، فإنّ الباء مثلا موجود في جميع الألسنة ، وهكذا . وكذلك الحركات ، فالكسرة موجودة في كلّ لسان ، بل وإشباعها عند الوصول إلى الياء ، كما يقال في الفارسيّة : « بيا » بالإشباع ، لا « بيا » بدونه .